الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

772

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

أخلاق السيادة ، إلى أن ساح مع والده العزيز في بلاد الشرق سنة إحدى وأربعين ، فوصلا إلى مكة المكرمة . ثم جاء إلى دمشق الشام صحبة ركب الحج الشامي ، وكان عامئذ في الركب حضرة مولانا خالد - قدس اللّه سره العزيز - فاجتمعا عليه في بلدة معان راجعين من مكة ، ولما قدما إلى الشام أخذا منه الإذن في الطريقة العلية النقشبندية ، ودخل والده في الرياضة عند جدي في جامع السويقة بإشارة من الشيخ المشار إليه مدة . ثم توجها إلى بغداد لزيارة الغوث الكيلاني ، ثم إلى الحج مرة ثانية ، ثم إلى بلادهما . ثم لما استولت دولة فرنسا على الجزائر وبعض سواحلها بايعه أهالي بر الجزائر بالسلطنة عليهم ، والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، وخطب له على المنابر باسمه . فجاهد في اللّه حق جهاده ، وبسط بساط العدل ونشر لواء التوحيد ، واستأصل شأفة الظلم والشرك ، وطهر أكثر البلاد من أدناس الفساد ، وسار سيرة عمرية في الرعية ، وأحيا ما اندرس من أحكام الشريعة المحمدية ، ووقع بينه وبين الفرنساويين وقائع عظيمة ، وحروب جسيمة ، تجعل الولدان شيبا . وامتدت خمسة عشر سنة تقريبا حتى إذا يئست فرنسا من الاستيلاء عليه ألجأت السلطان عبد الرحمن ملك مراكش أن يقاتله أو تقاتله ، فأرسل إليه جيشين كثيفين أمّر عليهما ولديه السلطان محمد والأمير أحمد . وساق الفرنساويون جيشا هائلا وأحاطوا به في واقعة أشهر من أن تذكر اضطرته إلى التسليم إلى الفرنساويين على شروط تقررت بينهما ، بعد ما أفنى منهم أمما لا تحصى عددا . وذلك عام أربع وستين ورحل إلى بلاد فرنسا فدخل قصر قرية أمبوازيوم الجمعة ثاني عشر ذي الحجة من السنة المذكورة ، وبقي هو وعائلته إلى أن أتاه سلطان فرنسا لويز نابليون الثالث بنفسه مبشرا له بتسريحه إلى بلاد الإسلام يوم السبت ثاني شهر محرم سنة تسع وستين ، وخرج من القصر يوم السبت تاسع عشرى صفر هذه السنة متوجها إلى القسطنطينية في زمن السلطان الغازي عبد المجيد خان - بوّأه اللّه الجنان - فدخلها نهار الجمعة سابع عشرى ربيع الأول من العام المذكور ، فاجتمع به وأكرمه وعظمه ، ثم ذهب إلى بروسة مستوطنا لها قرير العين ناعم البال . فوصل إليها نهار الاثنين سابع ربيع الثاني من هذا العام ، وأقام بها إلى خامس ربيع الأول سنة اثنين